الشيخ الطوسي

368

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

فصل - 16 « في أنّ العموم إذا خرج على سبب خاصّ لا يجب قصره عليه » اختلف الفقهاء في ذلك : فمنهم من قال : إنّه يجب قصره عليه ، وإلى ذلك ذهبت طائفة من أصحاب الشّافعي ( 1 ) ، وإن كان كلام الشّافعي محتملا له ولغيره [ 1 ] .

--> ( 1 ) وهم إمام الحرمين الجويني ، وأبو إبراهيم المزني ، وأبو ثور الكلبي ، ومحمّد بن جعفر الدّقّاق ، وأبو بكر القفّال وغيرهم . . [ 1 ] قال محقّق كتاب « التبصرة في أصول الفقه ص 145 » ( نسب إمام الحرمين في البرهان - كما قاله ابن السبكي - نسب هذا القول [ أي الاقتصار على السبب الخاصّ ] للإمام الشّافعي فقال : وهو الَّذي صحّ عندنا من مذهب الشّافعي ، وتبع ابن الحاجب إمام الحرمين في هذه النسبة ، ولكن الحقّ الصّريح والقول الصّحيح أنّ الإمام الشّافعي لم يقل به أبدا ، والفروع الفقهيّة الَّتي أوردها في الأمّ وغيره تدلّ على أنّه كان يذهب مذهب الجمهور في هذه المسألة ، ومن فهم منه أنّه يقول بخصوص السّبب إنّما فهمه على غير حقيقته ، وقد أطال ابن السبكي في الكلام عنه في كتابيه رفع الحاجب ( 1 : ق 378 ب ) والإبهاج ( 2 : 117 ) وبيّن أنّ مذهبه مذهب الجمهور . وقال الأسنوي في شرحه على البيضاوي ردّا على دعوى الجويني [ انظر : ميزان الأصول 1 : 481 ] : ( وما قاله الإمام مردود فإنّ الشّافعي قد نصّ على أنّ السبب لا أثر له ، فقال في الأمّ في باب ما يقع به الطَّلاق : وما يصنع السبب شيئا إنّما تصنعه الألفاظ ) .